أحمد الشرباصي
238
موسوعة اخلاق القرآن
أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها ، وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ » ويقول : « وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ » . * * * وإذا كان القرآن المجيد قد طالب المسلم بأن يكون بارا بالمسلمين ، فإنه وجهه إلى البر مع غير المسلمين ما داموا عادلين ، فقال : « لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ » . وجاء في الحديث : « تصدقوا على أهل الأديان كلها » . ثم يعمم القرآن الدعوة إلى المشاركة في إشاعة البر بين أرجاء المجتمع ، فيقول : « وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ ، وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ » . وقد قرر كتاب اللّه ثواب أهل البر وسمو مكانتهم في أكثر من آية ، ففي سورة آل عمران جاء : « وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ » . وفي سورة الانسان : « إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً » . وفي سورة المطففين : « كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ » . وفي سورة الانفطار : « إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ » . * * * ومن لطائف البر في منطق الاسلام أن الانسان لا يكون بارا إلا إذا كان صادقا ، ولذلك فسروا البر بالصدق ، وتقول لغة العرب : برّ فلان في يمينه ، أي صدق فيها ، وبرّ فلان بوعده إذا وفاه ، وبرّ فلان بكلامه ، إذا صدّقه بالعمل ، ويقال : حجة مبرورة ، أي مقبولة قبول العمل الصادق . والقرآن يقول مبكتا الكذبة من بني إسرائيل : « أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ » . ويقول الرسول صلوات